حيدر حب الله
722
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
المسمّاة من أرض ، فتهلك ثمرة تلك الأرض كلّها ، فقال : قد اختصموا في ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فكانوا يذكرون ذلك ، فلما رآهم لا يدعون الخصومة نهاهم عن ذلك البيع حتى تبلغ الثمرة ، ولم يحرّمه ، ولكن فعل ذلك من أجل خصومتهم » « 1 » . فالروايتان تصرّحان بأن النهي النبوي لم يكن بيانا لحكم إلهي ثابت في ذلك ، بل كان لرفع الخصومة ، إذا فملاكه مختلف وصورته متغيرة تبعا لتغير الزمان . والأخبار في ذلك عديدة ، تؤكد وجود هذا المفهوم - من حيث المبدأ الأوّلي - في الحديث الشيعي المروي عن النبيّ وأهل البيت عليهم السّلام . تاريخية السنّة ، رصد تاريخي للموروث الشيعي يقرأ علماء الشيعة نصوص السنّة الشريفة قراءة نصّ إلهي ثابت المحتوى عادة ، أي أن أيّ حكم شرعي - مثلا - يصدر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يعتبر ثابتا إلى يوم الدين ، إلا إذا جاء ما يشهد على زمانيته واختصاصه بحالة ما محصورة بذاتها لا تتكرر أو تتعدّى ، أو اختصاصه بزمان معين أو ظرف كذلك ، والذي يشهد على وجود هذا المبدأ العام ، الممارسات الاجتهادية الشيعية عبر الزمن ، فالفقهاء - مثلا - عندما يواجهون رواية يتعاملون معها على أنها تعنيهم في عصرهم ، وإذا ما أثير احتمال تاريخية الرواية ، فهم لا يأخذون به إلا إذا قام الدليل عليه ، ومعنى ذلك ، أن تاريخية السنّة في العقل الشيعي تمثل الاستثناء على الدوام ، وأن ثباتها وديمومتها هما الأصل الذي يجري العمل عليه عادة . ولسنا بحاجة إلى أكثر من ذلك للبرهنة على هذا المبدأ / القاعدة في الفكر الشيعي ، فأيّ مراجع لمصادر هذا الفكر يدرك بوضوح هذه المقولة ، ربما لا من خلال نصّ صريح ، لأننا لم نجد بابا مستقلا في هذا المضمار عدا ما سنشير إليه قريبا ، وإنما من خلال ممارسة ضاربة في كل عملية اجتهاد ديني مارسها فقيه أو أخلاقي أو متكلّم شيعي أو . . ولعلّ من أقدم النصوص التي تشير إلى وجود فكرة زمكانية بعض نصوص السنّة « 2 » ، نصّ الشيخ الصدوق ( 381 ه ) في القرن الرابع الهجري ، في كتاب الاعتقادات ، فقد وقع جدل قديم بين المتكلمين في أن موضوعات الطب هل هي سمعية أم عقلية ؟ وقد
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 210 ، كتاب التجارة ، أبواب بيع الثمار ، باب 1 ، ح 2 ؛ وراجع : محمد باقر الصدر ، اقتصادنا : 727 ؛ ومحمد مهدي شمس الدين ، الاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي : 122 . ( 2 ) - سأقتصر في النصوص والشواهد هنا - قدر الإمكان - على تلك ذات الطابع الأقرب إلى التنظيري ، مما يجعل في دائرتها بعض السعة ، مثل نصوص الطب و . .